بحث حول الإطار المفاهيمي للقانون
المحاضرة الاولى : الإطار المفاهيمي للقانون الجزائي
يعتبر القانون الجزائي أقدم القوانين و أهمها التي عرفها الإنسان ، و تطور بتطور المجتمعات، و هذه الأهمية ترجع لكون القانون الجزائي
سنتناول ضمن هذا الفصل مبحثين نتطرق في المبحث لأول إلى مفهوم القانون الجزائي ، أما المبحث الثاني نتطرق فيه إلى تطور قانون العقوبات.
المبحث الأول : ماهية القانون الجزائي
للوقوف على ماهية القانون الجزائي لابد أن نتناول أولا مفهوم القانون الجزائي ضمن المطلب الأول ، ثم نحاول ثانيا معرفة علاقة القانون الجزائي ببعض فروع القانون و العلوم المساعدة ضمن المطلب الثاني.
المطلب الأول : مفهوم القانون الجزائي
سنتطرق ضمن هذا المطلب إلى تعريف القانون الجزائي و تقسيماته في الفرع الأول ، ثم نحاول معرفة الطبيعة القانونية للقانون الجزائي في الفرع الثاني ، و بعد ذلك نتناول خصائص و أهداف القانون الجزائي ضمن الفرع الثالث .
الفرع الأول : تعريف القانون الجزائي و تقسيماته
سنقوم أولا بتعريف القانون الجزائي ، ثم ثانيا نتطرق إلى تقسيماته
أولا - تعريف القانون الجزائي : ليس هناك تعريف قانوني للقانون الجزائي و إنما الفقه اجتهد في إعطاء تعاريف مختلفة له ، و منه يمكن تعريف القانون الجزائي على أنه مجموعة القواعد القانونية التي تضعها الدولة لبيان الأفعال التي تستوجب التجريم ، و لتحديد الجزاءات و التدابير المستحقة على مرتكبيها ، و الإجراءات الملائمة لملاحقتهم و محاكمتهم و تنفيذ الجزاء و التدبير فيهم.
و يعرفه البعض بأنه مجموعة من القواعد القانونية التي تبين الجرائم و ما يقرر لها من عقوبات أو تدابير أمن ، إلى جانب القواعد الأساسية و المبادئ العامة التي تحكم هذه الجرائم و العقوبات و التدابير .
كما عرّف آخرون القانون الجزائي بمفهومه العام بأنه فرع من فروع القانون موضوعه دراسة ما تسنه الدولة من أحكام لتجريم و قمع السلوكات التي من طبيعتها إحداث اضطرابات في المجتمع.
كما يمكن تعريف القانون الجزائي بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تبين أنواع السلوك المعتبر جرائم و تحدد الجزاءات المقررة لها ، سواء كانت عقوبات أو تدابير أمنية .
و بعد عرضنا لمختلف التعريف للقانون الجزائي تجدر الإشارة أن الفقه و الدول اختلفت في تسميات هذا القانون ، فالبعض منهم أطلق عليه تسمية " القانون الجنائي" نسبة إلى أخطر أنواع الجرائم و هي الجناية ، و هو مصطلح شائع الاستعمال، بينما سماه آخرون "بقانون العقوبات" انطلاقا من أن العقوبة هي أهم م يميز هذا القانون عن غيره من القوانين الأخرى ، لكن كلا التسميتين تعرضتا إلى النقد ، فقد انتقدت تسمية " القانون الجنائي" على اعتبار أنها تدل على تكييف واحد للجرائم و هي الجنايات و تستبعد التكييفات الأخرى كالجنح و المخالفات ، أما تسمية " قانون العقوبات " فقد انتقدت هي الأخرى على أساس أنها لا تشمل التدابير الاحترازية أو الأمنية ، كما أنها تعكس فكرة الجزاء دون التجريم.
و أمام هذه الانتقادات رأى آخرون ضرورة تسمية هذا القانون بالقانون الجزائي لأن الجزاء حسبهم يعتبر نتيجة قانونية مترتبة عن الجريمة ، بالإضافة إلى شموليته.
ثانيا – تقسيماته : من الخلال التعاريف التي أشرنا إليها سابقا جرى الفقه على تقسيم القانون الجزائي إلى عدّة تقسيمات نذكرها فيما يلي :
أ- القسم العام و القسم الخاص للقانون الجزائي : يحتوي القانون الجزائي على قسمين من الأحكام ، القسم الأول يسمى القسم العام و يتضمن القواعد العامة و الأساسية التي تتناول الجريمة و المجرم و العقوبة و تدابير الأمن و أسس المسؤولية الجزائية و موانعها بالإضافة إلى موانع العقاب ، بمعنى الشروط أو الأحكام العامة للتجريم و العقاب التي تسري على كل الجرائم بصفة عامة ، أما القسم الثاني يسمى القسم الخاص و هو عبارة عن مجموعة القواعد المتصلة بكل جريمة كجريمة السرقة أو جريمة التزوير مثلا، و هو بذلك يتضمن القواعد التي تحدد الأركان الخاصة بكل جريمة على حده و الإجراءات المقررة لها ، و العقوبة أو تدبير الأمن خاصة بها و ما يلحقها من ظروف معفية أو مخففة أو مشددة للعقاب.
وقد جمع المشرع الجزائري كل أحكام و قواعد القسم العام و القسم الخاص التي تعرف بالقواعد الموضوعية في قانون العقوبات ، بينما خصص للإجراءات التي تعرف بالقواعد الشكلية قانون خاص بها مستقل يسمى قانون الإجراءات الجزائية .
ب- القانون الجزائي الأصلي و القانون الجزائي التكميلي : فقانون الجزائي الأصلي هو كل ما تضمنه قانون عقوبات من جرائم و العقوبات و تدابير الأمن أو الاحترازية المقررة لها و لا يمكن لقانون العقوبات أن يحيط بجميع الأفعال التي يعتبرها المشرع جرائم تستحق العقاب أو تدابير أمن ، لذلك كان لابد من وجود قانون جزائي تكميلي الذي يقصد به مجموعة القواعد التي تتضمن تجريم و معاقبة أنواع من السلوك لا نتدرج تحت نصوص قانون العقوبات و إنما منصوص عليها في قوانين أخرى مستقلة مثل قانون الجمارك ، قانون المرور ، قانون الصحة ، قانون القضاء العسكري.
الفرع الثاني : الطبيعة القانونية للقانون الجزائي
هناك من الفقه من يعتبر القانون الجزائي فرع من فروع القانون الخاص ، و هناك من يرى بأنه فرع من فروع القانون العام و كل واحد يحاول أن يعطي تبريرات لذلك.
أولا – القانون الجزائي فرع من فروع القانون الخاص : أصحاب هذا الرأي يستندون إلى أن الأحكام الغالبة في القانون الجزائي جاءت لحماية الحقوق الخاصة كحقوق الملكية و الحق في الحياة و في السلامة البدنية و الحق في الأمن ، و أن معظم نصوصه تجرم و تعاقب حقوق خاصة بالأفراد و تتدخل كلما عجزت القوانين الخاصة عن فرض الحماية الكافية لأحكامها .
ب- القانون الجزائي فرع من فروع القانون العام : السائد فقها أن القانون الجزائي هو فرع من فروع القانون العام و هذا راجع إلى كون الدولة و المجتمع هما الطرف الأساسي في القانون الجزائي ، و الدولة هي التي تتولى مهمة حماية الفرد و المجتمع في آن واحد ، لذلك أي جريمة تقع على الأفراد إنما تقع في نفس الوقت على المجتمع ، و الدولة هي صاحبة الحق في إقامة الدعوى العامة على المجرمين و محاكمتهم و تنفيذ العقاب فيهم ، كما أن العقوبة أداة عامة للردع يحظر على الأفراد استعمالها بأنفسهم للاقتصاص من المجرم ، فمتى قدّر المشرع أن المصلحة جديرة بالحماية الجنائية فان هذا التقدير يخرجها من دائرة المصالح الخاصة إلى دائرة المصالح العامة ، حيث يتعرض كل من يهددها بخطر أكيد إلى عقوبة معينة حتى و لو كان صاحب الحق نفسه كتجريم المشرع إضرار الشخص ببدنه هروبا من أداء الخدمة العسكرية .
الفرع الثالث : خصائص و أهداف القانون الجزائي
سنتناول في النقطة الأولى خصائص القانون الجزائي ثم في النقطة الثانية أهدافه
أولا – خصائص القانون الجزائي : يتمتع القانون الجزائي ببعض الخصائص تتمثل فيما يلي: أ- قانون العقوبات ذو طابع سيادي يعبر عن سيادة الدولة على إقليمها ، فالدولة تطبق قانونها الجزائي بكل سيادة على كل من يتواجد على اقليمها سواء كان جزائريا أو أجنبيا و ارتكب جرائم مع مراعاة طبعا استثناءات تطبيق مبدأ الإقليمية.
ب- قواعد قانون الجزائي ذات طبيعة آمرة فهو من خلال نصوص مواده يأمر و ينهي و لكن بطريقة غير مباشرة بمعنى دون أن يصرح بذلك في النص، فعندما يعاقب على السرقة مثلا فهو في الحقيقة ينهي عنها و النهي يستشف من العقاب المقرر لجريمة السرقة.
ج- القانون الجزائي ذو الصفة الجزائية : لا يكتفي القانون الجزائي بتحديد الجرائم فقط بل يقرر لها العقوبات و التدابير الأمن المناسبة لها ، فعند وقوع الفعل المجرم فان العقوبة هي الجزاء الذي ينتظر الجاني ، و العقوبة بذلك تنطوي على انتقاص من حرية الشخص و من ذمته المالية .
ثانيا – أهداف القانون الجزائي : يهدف القانون الجزائي إلى حماية الفرد و المجتمع معا
أ- حماية الفرد : إن القانون الجزائي بتحديده للسلوكات المجرمة يضبط للفرد الإطار القانوني الذي يصّب فيه سلوكاته مما يمكنه من معرفة الحدود بين دائرتي المحضور و المباح ، فعندما تكون الجرائم محددة و العقوبات واضحة طبقا لمبدأ شرعية الجرائم و العقوبات فان الفرد يكون على بينة من أمره و بالتالي مسؤولا عن أفعاله المجرمة قانونا.
ب- حماية المجتمع : يهدف القانون الجزائي إلى حماية المصالح الاجتماعية المشتركة لجميع الأفراد داخل الدولة سواء كانت هذه المصالح جسدية مادية أو اقتصادية أو معنوية أو أدبية ، فالقانون الجزائي بذلك يوفر الأمن و الطمأنينة لأفراد المجتمع.
ج- نشر العدالة بين الناس : لأن القانون الجزائي وضع لتحقيق العدالة بين الناس جميعا في الجريمة و العقاب دون أن يميز بين الأفراد الذين يرتكبونها ، فلولا وجود الظلم لما طالب أحد بالعدالة ، فكل فرد وقعت عليه جريمة يعلم بأن الجاني سوف ينال جزاءه ويعاقب وفقا للقانون مهما كانت صفة الجاني ، و نفس الشيء إذا قام هو نفسه بالفعل المجرم سوف ينال عقابه وفقا للقانون .
د- مكافحة الجريمة : إن هدف القانون الجزائي هو مكافحة الإجرام بصفة عامة الذي ينشر الخوف و الذعر في المجتمع و يضر بمصالح الأفراد ، فوجود قانون جزائي هو أحد الوسائل لردع المجرمين و بالتالي التقليل من نسبة الإجرام ، بل حتى أن القانون الجزائي وضع تدابير احترازية للوقاية من الجريمة و منع وقوعها.
ل- تهذيب نفسية المجرم : حيث أصبح للجزاء دور وقائي و تهذيبي و علاجي الذي يجب أن يتناسب مع نفسية المجرم ، وبالتالي ابتعد القانون الجزائي عن الأفكار التقليدية القائمة على أساس أن الجزاء الجنائي هو سداد لدين أخلاقي يدين به المجرم نحو المجتمع لارتكابه للجريمة .
المطلب الثاني : علاقة القانون الجزائي ببعض فروع القانون و العلوم المساعدة
للقانون الجزائي علاقة وثيقة ببعض فروع القانون الأخرى ابتداء بالدستور الذي يعتبر أعلى القوانين في الدولة ، كما له علاقة ببعض العلوم الجنائية المساعدة .
أولا – علاقة القانون الجزائي ببعض فروع القانون الأخرى : القانون الجزائي هو جزء من النظام القانوني في الدولة و بالتالي له علاقة بالدستور وببعض القوانين الأخرى.
أ- علاقة القانون الجزائي بالدستور : يعتبر الدستور الوثيقة الأساسية في الدولة التي تحدد السلطات المختلفة في الدولة و اختصاصاتها و علاقاتها فيما بينها و من بينها السلطة القضائية التي تحمي المجتمع و الحريات ،حيث أن القانون الجزائي يحمي الحقوق و الحريات التي يكفلها الدستور للمواطن كما يبين ضمانات حمايتها ، و على هذا الأساس نجد الدستور ينص على المبادئ الهامة التي تسير العدالة و حقوق الدفاع و ينص أيضا أنا القضاء أساسه مبادئ الشرعية و المساواة ، كما ينص على المعاقبة على انتهاك حرمة المسكن و المعاقبة ايضا على المساس بحق الحياة و حماية الحياة الخاصة للإفراد ، و من بعض المواد الواردة في التعديل الدستوري الجزائري 2016 نذكر ما يلي :
- المادة 160 من الدستور : تخضع العقوبات الجزائية إلى مبدأي الشرعية و الشخصية
- المادة 169 من الدستور : الحق في الدفاع معترف به. الحق في الدفاع مضمون في القضايا الجزائية.
- المادة 56 من الدستور : كل شخص يعتبر بريئا حتى تثبت جهة قضائية نظامية إدانته في إطار محاكمة عادلة تؤمن له الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه.
- المادة 59 من الدستور : لا يتابع أحد و لا يوقف أو يحتجز إلا ضمن الشروط المحددة بالقانون و طبقا للأشكال التي تنص عليها.
- المادة 61 من الدستور : يترتب على الخطأ القضائي تعويض من الدولة و يحدد القانون شروط التعويض و كيفياته.
ب – علاقة قانون الإجراءات الجزائية بقانون العقوبات : قانون العقوبات هو قانون موضوعي يحدد لنا الجرائم و العقوبات و تدابير الأمن المقررة لها ، و قانون الإجراءات الجزائية هو الذي يضع قواعد قانون العقوبات موضع التطبيق ، بمعنى هو الذي ينقل قواعد قانون العقوبات من حالة السكون إلى حالة الحركة و التطبيق و الفعالية في الواقع.
ج- علاقة القانون الجزائي بالقانون الإداري : إن القانون الجزائي يتضمن من جهة مواد قانونية تحمي الموظف مثل جريمة إهانة موظف أثناء تأدية مهامه ، كما يتضمن من جهة أخرى مواد قانونية تحمي الوظيفة العامة من مختلف أشكال الفساد كجريمة الرشوة و جريمة استغلال النفوذ و جريمة الاختلاس..الخ.
د- علاقة القانون الجزائي بقانون الأسرة : هناك عدة مواد في قانون العقوبات تعاقب على بعض الأفعال التي تمس باستقرار الأسرة مثل المعاقبة على جريمة الامتناع عن تسديد النفقة ، المعاقبة على جريمة الامتناع عن تسليم طفل المحضون.
ثانيا – علاقة القانون الجزائي بالعلوم المساعدة : إن القانون الجزائي بمفهومه الواسع يضم قانون العقوبات و قانون الإجراءات الجزائية و هو بصفة عامة فرع من العلوم الجزائية التي تضم علم السياسة الجنائية و علم الإجرام و علم العقاب و علم التحقيق الجنائي و الطب الشرعي و غيرها من العلوم .
1 – علاقته بالسياسة الجنائية : السياسة الجنائية هي مجموع المبادئ التي ترسم لمجتمع ما في مكان و زمان معينين اتجاهاته الأساسية في مكافحة ظاهرة الجريمة ، و الوقاية منها و علاج السلوك الإجرامي.
و بالتالي فان السياسة الجنائية هي العلم الذي يهدف إلى تطوير القانون الجنائي عن طريق تحديد الوسائل و القواعد المحددة لنصوصه ما تعلق منها بالتجريم و الوقاية منه ، أو بالعقاب و الإجراءات الواجب اتخاذها ، كما أن السياسة الجنائية تحدد المصالح الاجتماعية الجديرة بالحماية مع بيان العقوبات الأكثر ملاءمة و فعالية في تحقيق الغرض منها ، و بالتالي فهي علم الذي يناقش و يوجه بمنهجية علمية التشريع الجنائي و آلياته و بصفة عامة كل النشاطات سواء كان تشريعيا أو تنفيذيا أو قضائيا أو إداريا ، و الذي تمارسه الدولة لمكافحة الجريمة في خطة عامة ترعاها الدولة ، هذه الخطة العامة التي تضعها الدولة في بلد معين و في مرحلة معينة يهدف إلى مكافحة الإجرام و تحديد طرق الوقاية منه و أسلوب معالجة و إصلاح المجرمين .
2 – علاقته بعلم الإجرام و علم العقاب : يتفق القانون الجزائي مع علمي الإجرام و العقاب في كونهم يهدفون إلى مكافحة الجريمة كل حسب نظرته و قواعده ، بحيث نجد أن القانون الجزائي يستفيد من نتائج أبحاث علم الإجرام و علم العقاب ، بحيث يعتبر علم الإجرام من العلوم السببية التفسيرية بينما يعتبر علم العقاب من العلوم القاعدية مثله مثل القانون الجزائي ، لذلك فان المشرع مثلا عند وضعه للقواعد قانون العقوبات و قواعد قانون الإجراءات الجزائية أو تعديلها أو إلغائها فانه يأخذ بعين الاعتبار نتائج أبحاث علمي الاجرام و العقاب .
أ- علم الإجرام : يعتبر علم الإجرام من فروع العلوم الجنائية الذي يبحث في وصف و فهم الجريمة بالطرق العلمية كظاهرة فردية و اجتماعية ، و كذلك يبحث في شخصية المجرمين و غير المجرمين الأسوياء و غير الأسوياء ، و من يتواجدون بحالة خطرة تنذر بوقوعهم في الجريمة مستقبلا ، كما يبحث في شخصية هؤلاء و ذلك كله بهدف تفسير السلوك الإجرامي و السلوك الخطر و العمل على وضع الحلول بتلافي وقوع مثل ذلك مستقبلا، فشخصية المجرم تلعب دورا مهما في تحديد المسؤولية الجزائية و العقاب و تدابير الأمن، فعلم الإجرام يهتم إذن بعلاج السلوك الإجرامي و ذلك باتخاذ تدابير وقائية تسبق وقوع الجريمة و تدابير علاجية لإصلاح المجرم.
ب-علم العقاب : هو العلم الذي يشمل القواعد الخاصة بتنظيم العقوبات و التدابير و أنواع المعاملة العقابية المختلفة التي تتفق مع الغاية التي تستهدف تحقيقها السياسة الجنائية العقابية ، بمعنى أن علم العقاب يعنى بدراسة وسائل العقاب من ناحية اختيار أفضلها ، كما يبحث في تنفيذها و في انقضائها و ما قد تخلفه من آثار فردية و اجتماعية .
وكخلاصة فان علم الإجرام يدرس الجريمة كظاهرة فردية اجتماعية لاكتشاف العوامل المؤدية إلى الإجرام ، بينما علم العقاب يتعلق بالعلاج و المعاملة لضمان عدم عودة المجرم للانحراف.
3- علاقته بعلم التحقيق القضائي أو البوليس الفني : و هو دراسة لأنسب و أصلح الوسائل العلمية المختلفة لاكتشاف و إثبات الجريمة و مرتكبها كنظام ، و يستعمل في سبيل ذلك عدة أساليب و وسائل مثل تشريح الجثث و التعرف على البصمات ، و استعمال أجهزة التصوير و غيرها من الوسائل التي تجعل من هذا العلم يؤدي دور مساعد ، و كل هذه الوسائل تساعد في تسهيل عمل المحقيقين للوصول إلى الأدلة التي تدين المجرمين و التعرف على المجرمين الحقيقيين في أقصر وقت ، لذلك نجد قانون الإجراءات الجزائية يستعين بهذه الوسائل التي وصل إليها علم التحقيق الجنائي ، و ينظم قواعد و شروط و إجراءات استعمالها.
4- علاقته بالطب الشرعي : الطب الشرعي هو مجموعة المعارف الطبية التي يستعين بها القضاء لحل المشكلات المتعلقة بالظواهر العضوية و بالآثار المتخلفة عن الفعل المجرم ، فهذا العلم يمد المشرع بالعناصر البيولوجية اللازمة لتطور القانون كتشريح الجثث لبيان سبب الوفاة و التحليلي الكمياوي لبيان طبيعة المادة محل الفحص و تحليل الخطوط لمعرفة شخصية المتهم .