-->
Droitdz35 Droitdz35

أسباب الإباحة

أسباب الإباحة

أسباب الإباحة 

 

محاضرة 4

المبحث الأول : أسباب الإباحة ( الأفعال المبررة )

قد تحيط بالفعل الإجرامي المرتكب ظروف موضوعية من شأنها إضفاء المشروعية عليه على الرغم من تطابق الفعل المرتكب مع نص التجريم ، أي على الرغم من كون الفعل المرتكب يمثل جريمة معاقب عليها بنص القانون.

المطلب الأول : أساس الإباحة و طبيعتها 

سوف نتطرق لأساس الإباحة ف الفرع الأول ثم إلى طبيعة أسباب الإباحة في الفرع الثاني.

الفرع الأول : أساس الإباحة

يكمن أساس الإباحة في أن المشرع  عندما يجرم فعل ما فإن العلة من هذا التجريم هو حماية حق أو مصلحة ما ، و لكن في ظل ظروف معينة يرى المشرع أن ذلك الفعل لا يؤثر على تلك الحقوق أو المصالح و حتى و إن أضر ببعضها إلا أنه يكفل الحماية لغيرها التي تعتبر أولى منها ، فمثلا علة تجريم القتل هي حماية الحق في الحياة ، غير أنه إذا إعتدى شخص على شخص آخر بما يهدد حياته و لم يجد هذا الأخير من وسيلة لمواجهة هذا الخطر سوى بقتل المعتدي عليه فإن فعله هذا يعتبر مباحا لأن حياة هذا الشخص في نظر القانون أولى بالحماية من حياة الشخص المعتدي.

الفرع الثاني : طبيعة أسباب الإباحة

إن أسباب الإباحة ذات طبيعة موضوعية ، يعني لها علاقة بالوقائع و ليس بنفسية الجاني أو المجني عليه ، فهي إذن تزيل الصفة الإجرامية عن الفعل ، و بالتالي فإن أثرها لا يقتصر على الفاعل الأصلي فقط بل يمتد إلى شركائه ، فمثلا الطبيب الذي يقوم بعملية جراحية فإن فعله هذا يعتبر مباحا و هذه الإباحة يستفيد منها أيضا الممرض الذي ساعد الطبيب في إجراء العملية الجراحية.

وعليه فأسباب الإباحة ذات طبيعة موضوعية و ليست شخصية ، و بتوفر سبب من أسبابها ينتج عنها آثار تتمثل في : - إن الفعل المجرم المرتكب يخرج من دائرة التجريم و يصبح فعلا مباحا- استفادة الفاعل الأصلي و شركائه من هذه الإباحة – أن الإباحة تكون سواء كان مرتكب الفعل المجرم عالما بها أو جاهلا بها- إن الغلط في الإباحة لا ينفي قيام الجريمة فهو لا يزيل صفة التجريم عن الفعل المرتكب إلا أنه ينفي القصد الجنائي و بالتالي يستفيد الجاني من التخفيف في العقاب.


المطلب الثاني : أسباب الإباحة في قانون العقوبات الجزائري

تبنى المشرع الجزائري تسمية الأفعال المبررة و نص عليها في المادتين 39 و 40 من قانون العقوبات، و تتمثل في الفعل الذي يأمر و يأذن به القانون و نتناوله في الفرع الأول و الدفاع الشرعي و نتناوله في الفرع الثاني.

الفرع الأول : الفعل الذي يأمر و يأذن به القانون 

سنوضح أولا الفعل الذي يأمر به القانون ثم نوضح ثانيا الفعل الذي يأذن به القانون

1- الفعل الذي يأمر به القانون ( أداء الواجب ) : يتمثل أمر القانون كسبب من أسباب الإباحة في إتيان فعل أمر القانون الشخص بالقيام به  فلا جريمة في أداء  الواجب ، فمن غير المعقول أن يلزم القانون من جهة شخص للقيام بفعل ما ثم من جهة أخرى يصف فعله بعد ذلك بالجريمة فمثلا : الطبيب يلزمه قانون الصحة أن يبلغ على الأمراض المعدية و قيامه بذلك لا يعد جريمة إفشاء السر المهني الذي يعاقب عليه القانون في المادة 301 من قانون العقوبات التي تنص : ( يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر و بغرامة من 20.000 إلى 100.000 دج الأطباء و الجراحون و الصيادلة و القابلات و جميع الأشخاص المؤتمنين بحكم الواقع أو المهنة أو الوظيفة الدائمة أو المؤقتة على أسرار أدلى بها إليهم و افشوها في غير الحالات التي يوجب عليهم فيها القانون إفشاءها و يصرح لهم بذلك.....).

2- الفعل الذي يأذن به القانون ( إستعمال الحق ) : يعني أن القانون يرخص لصاحب الحق في إستعمال حقه و لكن في الأطر القانونية المحددة له كحق ممارسة الألعاب الرياضية و حق مباشرة الأعمال الطبية، فإذا أعطى المشرع حقا لشخص ما فلابد أن يضمن له الحماية في إستعمال هذا الحق بمعنى أن استعمال الحق يعد سببا من أسباب الإباحة ، و لكي يستفيد صاحب الحق من الإباحة يجب توفر ما يلي : 

أ- وجود الحق ومقرر قانونا 

ب- التزام حدود الحق

ج- ممارسة الحق من صاحبه

د- أن تكون الأفعال التي قام بهيا الشخص لازمة لممارسة الحق.

3- الدفاع الشرعي : هو استعمال القوة اللازمة لصد خطر غير مشروع يهدد بالاعتداء على حق أو مصلحة يحميها القانون ، بمعنى أن القانون يقرر للفرد صد العدوان على نفسه أو ماله أو نفس الغير أو مال الغير و لو باستعمال العنف و هذا ما جاء في المادتين 39 و 40 من قانون العقوبات ، و لكن لكي يكون الشخص في حالة دفاع شرعي يجب توفر شروط معينة في الاعتداء و في الدفاع.

أ- شروط الاعتداء أو العدوان : - يجب أن يكون الاعتداء حالا - و غير مشروع – و ان يهدد الاعتداء النفس أو المال أو نفس الغير أو مال الغير.

ب- شروط الدفاع : يجب ان يكون الفعل الصادر من الشخص لازما لدفع الاعتداء و متناسبا مع فعل الاعتداء و عدم المبالغة في فعل الدفاع

4- الحالة الممتازة للدفاع الشرعي : نصت عليها المادة 40 من قانون العقوبات وقد سميت بالحالة الممتازة لان مرتكب فعل الدفاع لا يكون ملزما بإثبات توافر شروط الدفاع الشرعي بل يكفي فقط أن يرتكب فعل الدفاع أثناء الليل  أو ضد مرتكبي السرقات أو النهب بالقوة .

ملاحظة :  المشرع الجزائري حصر أسباب الإباحة في ن المادتين 39 و 40 من قانون العقوبات بينما تتبنى تشريعات دول أخرى أسباب للإباحة تتمثل في حالة الضرورة ورضا المجني عليه .

    

    

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

Droitdz35

2021